هل يجوز تقسيم زكاة المال على أكثر من شخص

هل يجوز تقسيم زكاة المال على أكثر من شخص

الزكاة هي الرُكن الثالث من أركان الإسلام، ولإخراجها فضل عظيم جدًا على المُسلم سواء في الدنيا أو الآخرة، ولكن يجب الوضع في الاعتبار أن يتم إعطائها لمن يستحق، ونظرًا لضيق الحال وكثرة الفقراء يتساءل بعض المسلمين حول جواز تقسيم زكاة المال على أكثر من شخص.

إمكانية تقسيم زكاة المال على أكثر من شخص

هل يجوز تقسيم زكاة المال على أكثر من شخص

الغرض من دفع زكاة المال هو تجنب حقد الفقير على الغني، وكفاية المحتاجين، وليكون المُسلمين عُصبة واحدة إلى يوم القيامة.

لكن مع انتشار الفقر وعدد المحتاجين تساءل أشخاص كثيرون حول الطريقة الأفضل في توزيع أموال الزكاة، وهي أن يتم إعطائها لشخص واحد أم لأكثر من شخص !

تكمُن الإجابة على هذا السؤال في أنه يجب فعل الأنفع، أي أنه في حال زيادة عدد الفقراء والمحتاجين فمن الأفضل أن يتم توزيعها على أكثر من شخص.

كذلك إن كان مبلغ الزكاة كبير فمن الأفضل أن ينتفع به عدد كبير من الأشخاص فضلًا عن استفادة فرد واحد فقط، ولا بُد أن ينظر الإنسان إلى الموقف ويُقيمه كما يرى، على أن يكون قصده خير.

لا يفوتك أيضًا: هل يجوز دفع كفارة اليمين للجمعيات الخيرية

هل يجوز زكاة المال للأخ؟

إذا كان الأخ أحد الفئات التي تستحق الزكاة فيكون أولى من غيره؛ إذ أنه لا يلزمه أن يُنفق عليه، لذا فيُمكنه أن يعطيه مال الزكاة أو يُقسمه على إخوته إن كان له أكثر من أخ، ويكون ذلك في حُكم الزكاة.

حكم زكاة المال لمن عليه ديّن

في حالة كان الديّن لسبب مُباح؛ فلا ضير من إخراج الزكاة له؛ إذ يكون أحوج من غيره إلى المال، شرط أن يُخرج ذلك المال له ليقوم هو بقضاء الدين أو قضاء حاجته، ولا يجوز قضاء الدين عنه.

كما لا يجب على المُزكي أن يُخبر الطرف الآخر أن هذا المال زكاة؛ إذ من شروط الزكاة النية في القلب فقط؛ دون التلفظ بها.

أنواع الزكاة المال ونصابها

إن الزكاة من الأمور الواجبة على كل مُسلم ومُسلمة، فهي فرضٌ إلهي ذكره الله تعالى في كتابه العزيز، وحثنا عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- ويؤجر عليها العبد من الله عز وجل أجرًا كبيرًا، ولكن لزكاة المال أنواع مختلفة.

1- زكاة الذهب والفضة

قد لا يعرف الكثيرون أنه لا بُد من إخراج زكاة على الذهب أو الفضة، وذلك تصديقًا لقول الله تعالى: “وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ” (التوبة: الآية: 34)، مع الوضع في الاعتبار أن هذا النوع من الزكاة له شروط، وهي:

  • أن يمُر عليهما حولان الحول.
  • لا بُد أن يكون الذهب والفضة ملك تام يؤول إلى المُسلم شخصيًا.
  • بلوغ النصاب والذي يكون مقداره 2.5% من وزن الذهب والفضة.

2- زكاة التجارة

من أنواع الزكاة أيضًا هي التي يتم إخراجها على التجارة، ولكن مع الأسف يتغافل الكثيرون عن دفعها لكونه غير شائعة في هذه الآونة، ولكن لا بُد من توافر شرطين أساسيين لدفع هذه الزكاة.

  • 011أن يبلغ النصاب، وهو الذي يساوي 595 جرام من الفضة، أو 85 جرام من الذهب.
  • لا بُد أن يمُر على النصاب حولًا كاملًا.

3- زكاة ما يخرج من الأرض

على كل شيء يخرج من الأرض يتم دفع الزكاة له، وذلك بالاستناد إلى ما ورد في السُنة النبوية المُطهرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا “عَثَرِيًّا: ما يُشْرب من غير سَقْي إما بعروقه أو بواسطة المطر والسيول والأنهار” الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْح “سُقِي بالنضح: أي بنَضْح الماء والتَّكَلُّف في استخراجه” ِ نِصْفُ الْعُشْرِ) الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : ابن حبان | المصدر : صحيح ابن حبان | الصفحة أو الرقم : 3287 | خلاصة حكم المحدث : أخرجه في صحيحه

  • أن تبلغ النصاب وهو ما يُعادل 612 كيلو جرام.
  • لا بُد أن تكون خارجة من الأرض التي يملُكها صاحب الزكاة.

4- زكاة بهيمة الأنعام

زكاة الأنعام واحدة من أنواع الزكاة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم، قال:

(مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ، وَلَا بَقَرٍ، وَلَا غَنَمٍ، لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ، تَنْطحُهُ بِقُرُونِهَا، وَتَطَؤُهُ بِأظْلَافِهَا، كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ) الراوي : أبو ذر الغفاري | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع | الصفحة أو الرقم : 5727 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

  • أن يمُر عليها حولًا كاملًا.
  • لا بُد أن تبلغ النصاب الشرعي.
  • يجب أن تكون سائِمة.
  • مُعدة للاستفادة من لبنها ونسلها.

لا يفوتك أيضًا: هل يجوز نقل زكاة الفطر من بلد إلى بلد

شروط وجوب زكاة المال

هل يجوز تقسيم زكاة المال على أكثر من شخص

  • التمليك: أي أن أموال الزكاة تكون ملكًا للشخص الذي يقوم بإخراجها، كما أن يتم إعطائها للمُستحقين.
  • عقد النية: النية هي أساس كل عمل، فلا بُد أن يكون لدى العبد دوافع حقيقية، أي يكون مُخلصًا، ويُمكن الاستدلال على ذلك من قول الله تعالى:

“وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ” (سورة البينة، الآية: 5).

فضل إخراج الزكاة

إن الزكاة تُعد ركُنًا أساسيًا من أركان الإسلام، ولإخراجها فضائل لا تُعد ولا تُحصى، وهو ما يُمكن الاستدلال عليه من القرآن الكريم، والسُنة النبوية المُطهرة.

1- علامة من علامات التقوى

تُعد الزكاة سببًا من أسباب دخول العبد الجنة، كما أنها واحدة من أهم علامات التقوى؛ حيث إنها تُزكي عن العبد في كل شيء، وحثنا عليها الرسول صلى الله عليه وسلم، وأمرنا بها الله تعالى.

ورد في السُنة النبوية ما يدل على أن الزكاة واحدة من علامات الإيمان والتقوى، فقد ورد عن أبي الدَّرداءِ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم:

(خمسٌ مَن جاءَ بهنَّ مع إيمانٍ؛ دخل الجنَّةَ: من حافظَ على الصَّلواتِ الخمْسِ: على وضوئِهنَّ وركوعهنَّ وسجودِهنَّ ومواقيتِهنَّ، وصامَ رمضان، وحجَّ البيتَ إنِ استطاعَ إليه سبيلًا، وأعطى الزَّكاةَ طيِّبةً بها نفسُه) الراوي : أبو الدرداء | المحدث : الدمياطي | المصدر : المتجر الرابح | الصفحة أو الرقم : 43 | خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد

2- الزكاة تقترن بالصلاة

إن الله تعالى في كتابه العزيز قرن الزكاة بالصلاة، وهو ما يُشير إلى مدى أهميتها وفضلها، فهي رُكنًا أساسيًا فُرض على المُسلمين كافة، قال تعالى:

“وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ” البقرة: 110).

3- تذوق طعم الإيمان

تتفاوت درجات إيماننا من شخص لآخر، ولكن الزكاة تجعل العبد يستشعر حلاوة الإيمان، فعن عبدِ اللهِ بنِ مُعاويةَ الغاضريِّ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم:

(ثلاثٌ مَن فَعَلَهنَّ فقد طَعِمَ طعْمَ الإيمانِ: مَن عبَدَ الله وحْده، وعلِمَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأعطى زكاةَ ماله طيِّبةً بها نفسُه، رافدةً عليه كلَّ عامٍ، ولم يُعطِ الهَرِمةَ ولا الدَّرِنةَ ولا المريضةَ ولا الشَّرَطَ اللَّئيمةَ، ولكنْ مِن وسَطِ أموالِكم؛ فإنَّ اللهَ لم يسألْكم خَيرَه ولم يأمُرْكم بشَرِّه). الراوي : عبدالله بن معاوية الغاضري | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح أبي داود | الصفحة أو الرقم : 1580 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

4- بلوغ منزلة الصديقين

الصديقين والشهداء لهم منزلة كبيرة عند الله عز وجل، وهي من المنازل التي لا يبلغها أي شخص بسهولة، لكن الله عز وجل يمنح هذه المكانة لذين يُخرجون الزكاة.

(جاء رجلٌ من قُضاعةَ إِلى رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال: إِنِّي شهدْتُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّك رسولُ الله، وصليتُ الصلواتِ الخَمْسَ، وصُمتُ رمضانَ وقمتُه، وآتيتُ الزَّكاةَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: مَن مات على هذا كان من الصِّدِّيقينَ والشُّهداءِ). الراوي : عمرو بن مرة الجهني | المحدث : المنذري | المصدر : الترغيب والترهيب | الصفحة أو الرقم : 2/7 | خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن

لا يفوتك أيضًا: هل يجوز إخراج زكاة الفطر على الأقارب

5- تنفيذًا لأركان الإسلام

تُعد الزكاة رُكنًا أساسيًا من هذه الأركان، ولا يجب التهاون فيها، قال صلى الله عليه وسلم:

(بُنِيَ الإسلامُ على خمسٍ: شهادةِ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ محمَّدًا رسولُ الله، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، والحجِّ، وصومِ رمضانَ). الراوي : – | المحدث : الألباني | المصدر : تخريج مشكلة الفقر | الصفحة أو الرقم : 57 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

 إن الزكاة واجبة على كل مُسلم ومُسلمة، ولها فضائل لا تُعد ولا تحصى، كما أن عقاب من يتغافل عنها عظيم؛ لكونها رُكن أساسي من أركان الإسلام يأتي بعد الصلاة مُباشرةً.

إغلاق